Birds of Oman | Home
    تُعَدُّ أنشطة الرصد والمراقبة أحد أهم العناصر الأساسية في علوم البيئة وحفظ التنوع الحيوي وأبحاث إدارة الحياة الفطرية، وبتوسُّع الأنشطة البشرية وُجِدَت حاجة مُلِحَّة نتيجة التغير في استخدامات الأرض وتأثُّر النُّظُم البيئية المحلية. تسعى أنشطة الرصد والمراقبة هذه إلى تتبُّع أنواع الطيور واختلاف أعدادها وتحديد الأنواع المُهدَّدة ومراقبة حالة الموائل والبيئات المختلفة؛ بإعداد المسوحات الميدانية في البيئات المختلفة، ورصد الأنواع وتوزيعها الجغرافي، ومراقبة أنواع محددة من الطيور وجمع بياناتها؛ بما فيها الطيور النادرة والمستوطنة في سلطنة عُمان، والمهاجرة عبرها.
   تقع سلطنة عُمان ضمن خط هجرة الطيور الشاطئية المُسمَّى "المسار الأفريقي الأورو آسيوي"، وتُعَدُّ نقطة توقُّف لأنواع شتَّى من هذه الطيور، ولامتداد وتنوُّع جغرافيَّتها وتضاريسها بجبال متفاوتة الارتفاعات وأراضٍ صحراوية وسبخات وأراضٍ رطبة وسواحل من أقصى الشمال لأقصى الجنوب؛ جعلها تحتضن أنواعًا مختلفة من الطيور تقضي فصولًا من حيواتها في موائل مُلائِمة لها في أماكن مختلفة، وتَمُرُّ عبرَ سلطنة عُمان أسراب هائلة من الطيور المهاجرة في رحلاتها الموسمية السنوية، مُهاجِرةً في فصل الشتاء بحثًا عن الدفء والغذاء من المناطق شديدة البرودة، وتهاجر بعضها في فصل الصيف بحثًا عن المَوْئِل المُلائِم للتزاوج والتعشيش، وتُمثِّل خطوط الهجرة ثلاثة مسارات رئيسة؛ على النحو الآتي:

  1. من أوروبا إلى أفريقيا.
  2. من أوروبا إلى آسيا.
  3. من غرب آسيا إلى شرق آسيا.
تحدث هجرة الطيور غالبًا في نصف الأرض الشمالي؛ حيثُ تُجْبَر الطُيور على سَلْكِ مساراتٍ مُحددة بحواجز طبيعية كالبحر الأبيض المتوسط أو البحر الكاريبي. غير أنَّ هجرة الحيوانات عامَّةً تكون مُعرَّضة لمخاطرَ عاليةٍ؛ كالافتراس ومواجهة الظروف الطبيعية الصعبة.
ومن أسباب هجرة الطيور:
  1. التغيُّرات البيئية
  2. البحث عن الغذاء
  3. التغيُّرات المناخية
في ستينات القرن الماضي، في محافظة شمال الباطنة؛ تم العثور على أعداد كبيرة من أنواع البط البري معظمها يظهر في أيام الخريف، بلغ عددها في سلطنة عُمان (15) نوعًا. ومن أنواع الطيور ما يُعْرَف "الطيور الزائرة"؛ التي تزور أجواء سلطنة عُمان في فصل الشتاء، منها الأَوِزُّ العراقي والحُميرَاء المزينة والشحرور أبيض الصدر، وغيرها من الطيور القادمة من الهند وإيران والمناطق القطبية الشمالية. الجدير بالذكر أن الطيور المهاجرة تقضي وقتًا طويلًا في سلطنة عُمان يمتد إلى فصل كامل.

أمَّا الطيور التي تتخذ من سلطنة عُمان مَوْطِنًا للتكاثر فيبلغ عددها (115) نوعًا؛ معظمها يتكاثر بشكل منتظم.
وهناك نوع من الهجرة يُعْرَف "الهجرة الداخلية"؛ وهي حركة الطيور في حدود سلطنة عُمان، التي تُعَدُّ ضعيفة نسبيًّا في بعض المواسم، وتحدُث غالبًا في مسافات قصيرة ونطاق المنطقة ذاتها؛ فمعظم أنواع الطيور المتناسلة أوجدت لنفسها بيئات شبه دائمة.

ضمن هذه الأحداث الطبيعية السنوية الدائمة، تحتفل سلطنة عُمان باليوم العالمي للطيور المهاجرة في الأسبوع الثاني من مايو من كل عام، وقد تم الاحتفال بهذه المناسبة للمرة الأولى عام 2006، من قبل اتفاقيَّتين دوليتين لحفظ الحياة البرية يديرُهما برنامج الأمم المتحدة للبيئة (UNEP)؛ هُمَا: اتفاقية حفظ أنواع الحيوانات البرية المهاجرة (CMS), واتفاقية حفظ الطيور المائية المهاجرة الأفريقية أورو-آسيوية (AEWA).

ويُحْسَب لسلطنة عُمان أيضًا العديد من الجهود المكثََّفة الدائمة في توعية المجتمع بشأن التهديدات التي تتعرض لها الطيور المهاجرة؛ من تدمير للموائل، والاستغلال المفرط للموارد البيئة الطبيعية، وأنواع التلوث المختلفة، وتغيُّر المناخ؛ مُوجِّهةً الجميع إلى ضرورة الحفاظ عليها أثناء هجرتها لكونها جزءًا مُهِمًّا من التوازن البيئي لسلطنة عُمان بشكل خاص، والحفاظ على تنوع الطيور في العالم بشكل عام.
تُعَدُّ قاعدة بيانات طيور عُمان منظومة متكاملة من البيانات والمعلومات الشاملة عن الطيور في سلطنة عُمان؛ فهي تحتوي على أكثر من 16 مليون مشاهدة لنحو 47 مجموعة و623 نوعًا من الطيور (2019م)، وتعتمد هذه القاعدة نُظُمَ المعلومات الجغرافية لتحديد التوزيع المكاني للطيور في أكثر من 455 ألف موقع.
ويعود التسجيل الأول لمشاهدة الطيور في قاعدة بيانات طيور عُمان للرحَّالة ابن بطوطة (1304-1369)؛ الذي زار البلاد في أوائل صيف عام 1329 عندما أبحرَ من الساحل الشرقي لأفريقيا إلى جزر الحلانيات ووصل إلى الساحل الشرقي لسلطنة عُمان أو ما يُعْرَف "مسقط" في الوقت الحاضر. وفي جزيرة الحاسكية، كتب الرحَّالة ابن بطوطة عن مشاهدتِه لطيور سوداء؛ من المُرجَّح أنَّها طيور الغاق السقطري. ولا تزال جزيرة الحاسكية - إلى يومنا هذا - موقع التكاثر الوحيد لهذا النوع من الطيور. وخلال الأعوام الـ 500 التي تلت تدوين الرحَّالة ابن بطوطة؛ لم تُوْجَدْ سجلات أخرى للطيور حتى بدأ البحارة البريطانيون بزيارة سلطنة عُمان في ثلاثينات القرن التاسع عشر.
تُوفِّر هذه القاعدة الرقمية أداة لإدارة المعلومات الحيوية والجيومكانية يقوم من خلالها أخصائيُّو ومُراقِبُو الطيور بإدارة وتحليل وتقديم تقارير عن اتساع نطاق معرفتهم العلمية بالأنواع ومناطق الطيور المُهِمَّة ومناطق الطيور المستوطنة، ويمكن الاطِّلاع على هذه البيانات من خلال موقع طيور عُمان ضمن تبويب "منطقة البيانات"، ويتيح الموقع للمُستخدِمين إجراء عمليات الاستعلام عن معلومات تفصيلية لأنواع الطيور وتوزيعها والبيانات المرتبطة بها.
انطلق العمل في إنشاء قاعدة بيانات طيور عُمان في 1971م؛ من خلال فهرس بطاقات أعدتها إفي وارر؛ التي كتبت على البطاقة الأولى: "بدأ فهرس البطاقات هذا عندما كنتُ في عُمان عام 1971م من أجل استخدامي الخاص ودون التفكير في إمكانية قراءتها أو استخدامها من قِبَل أيِّ شخص آخر. حسنًا، لقد تم استخدام فهرس البطاقات على نطاق واسع وأصبح مرجعًا قيِّمًا؛ على الأقل بالنسبة لنشر بيانات حول طيور عُمان" (غلاغر وودكوك، 1980م).
1971
Bird
1981
Bird
قامت إفي وارر بتسليم البطاقات إلى مايكل غالاغر في الأول من أغسطس 1981م في صناديق بلاستيكية عدة؛ تم ترميزها لاحقًا وتجميعها وترتيبها حسب مجموعات الأنواع من الطيور وحُفِظَت في وزارة التراث والسياحة. ثم بعد ذلك تم إدخال البيانات المتأتية من تقارير المراقبين من قبل مايكل غالنجر، ولاحقًا بواسطة ديفيد جي جي فوستر؛ الذي كان أول مُسجِّل لِلَجْنَة سجلات الطيور العُمانية.
تم تسليم فهرس البطاقات، الذي يحتوي على نحو 5000 بطاقة؛ إلى ينس إريكسن 1989م؛ الذي أصبح المُسجِّل الجديد. وفي عام 1989م، شَرَعَ ينس وزوجته في مَهَمَّة شاقة امتدت لسنواتٍ ستٍّ في تطوير قاعدة بيانات محوسبة، وقامَا بنقل السجلات كلها من البطاقات إلى قاعدة البيانات.
1989
Bird
2001
Bird
قام مركز الدراسات والبحوث البيئية في جامعة السلطان قابوس لسنوات عديدة بالاستثمار في تطوير أدوات إدارة قاعدة بيانات طيور عُمان. ففي عام 2001م، تَوَفَّرَ الدعم المالي والتقني لنقل قاعدة البيانات المحوسبة لطيور عُمان إلى مركز الدراسات والبحوث البيئية. ومنذ هذا التاريخ تم تحديث قاعدة البيانات بانتظام بدعم من الدكتور ينس إريكسن، ونَشَرَ المركز كُتُبًا أربعة منذ عام 2001م لمتابعة الحالة العامة لطيور عُمان.
أجرى مركز أبحاث الاستشعار عن بُعد ونُظُم المعلومات الجغرافية في جامعة السلطان قابوس مشروعًا بحثيًّا في عام 2013م لتتبُّع هجرة الطيور الشتوية في بَرِّ الحَكْمَان باستخدام أجهزة نظام تحديد المواقع العالمي المُثَبَّتة على الطيور، وتُعَدُّ هذه الدراسة الأولى من نوعها لتتبُّع زقزاق سرطان البحر واللهاء الذيل في طريق غرب آسيا وشرق أفريقيا. وتُمثِّل مراقبة طُرُق هجرة الطيور واتِّساق أوقات الهجرة مؤشرًا رئيسًا لأيِّ تغيُّر مناخي محتمل؛ محلي أم إقليمي أم عالمي. أيضًا، يُعَدُّ تسجيل وجود الطيور المائية بشكل خاص؛ مؤشرات جيدة لحالة الوضع البيئي العام للأراضي الرطبة. وأظهرت الدراسة أنَّ أكثر من مليون طائر ساحلي مهاجر يزور منطقة الأراضي الرطبة في بَرِّ الحَكمان كل عام؛ نصف هذه الأنواع تهاجر لمسافات طويلة. فضلًا عن ذلك، أظهرت الدراسة أنَّ هذه المنطقة تدعم 10-15٪ من سكان العالم لزقزاق سرطان البحر؛ فهي أهم منطقة شتوية لهذه الأنواع.
2013
Bird